الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

21

تفسير كتاب الله العزيز

رجلا فقال له : سر مع هذا الرجل إلى مواطن مزاتة . فجاءهم وأخبرهم القصّة . وتسارعوا فيما يصنعون له ، ويجمعون له من الأموال ، فبسطوا بساطا ، فطفق الرجال والنساء يرمون فيه الدنانير والدراهم وما أمكن كل واحد منهم . فجمع من ذلك مالا كثيرا . فلمّوا أطراف البساط فرفعوه ، فأتوا به هود بن محكّم . فعمد الرجل صاحب الكتب إلى الخمسة دنانير فأخذها وترك الباقي . فقال لهود : أنت أولى به يا شيخ ؛ فإنّ المئونة عليك كبيرة ممّن يقصدونك ويعترونك . وفي هذه الرواية تصديق لقول الإمام عبد الوهّاب ، رضي اللّه عنه : إنّما قام هذا الدين بسيوف نفوسة وأموال مزاتة » « 1 » . نستخلص من هذه القصّة فضل عالمنا وقيمته بين قومه ، ومركزه بين أفراد قبيلته من هوّارة ، وعظيم منزلته في قبيلة مزاتة المجاورة . أمّا عن نسبه في الدين وشيوخه الذين جلس إليهم وأخذ عنهم ، فليس لدينا أي علم بأسمائهم إذا استثنينا أباه محكّما . وكذلك الأمر بالنسبة لتلاميذه الذين تلقّوا عنه العلم أو تربّوا على يديه ، لأنّ المصادر التي بين أيدينا لم تشر إلى شيء من ذلك . وحاولت جاهدا أن أجد إشارة إلى بعض شيوخه في ثنايا تفسيره فلم أعثر على أي واحد منهم . وأمّا عن سنة وفاة الشيخ هود فلم تذكر أيضا بالتحديد في أي مصدر . وأقدّر أنّها كانت في العقد الثامن أو التاسع من القرن الثالث الهجري ، أي حوالي سنة ثمانين ومائتين . فإنّ كلّ من ذكره من المؤرّخين وكتّاب السير يؤكّد أنّه من علماء الطبقة السادسة : ( 250 - 300 ه ) . فهل كان أدرك نهاية الدولة الرستميّة سنة ستّ وتسعين ومائتين للهجرة ؟ أنا أستبعد ذلك ، ولكن لا أستطيع أن أجزم بشيء في الموضوع . هذا كلّ ما أوردته المصادر الإباضيّة عن حياة الشيخ هود الهوّاريّ وعن شخصيته العلميّة ، وهو - كما ترى - شيء قليل جدّا عن شيخ وصفه بعض المؤرّخين وكتّاب التراجم بأنّه « صاحب التفسير المعروف » .

--> ( 1 ) أبو زكرياء ، كتاب السيرة وأخبار الأئمّة ، ص 360 . وقد أورد الدرجينيّ هذه القصّة في كتاب الطبقات ، ج 2 ، ص 398 ، باختلاف يسير في ألفاظها ، كما أوردها الشمّاخي في السير ، ص 381 .